تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ومنه ما ورد في حديث عمران بن حصين عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « النظر إلى وجه عليّ عبادة » بمعنى أن رؤيته عليه السّلام تحمل الرائي له على قول كلمة التوحيد « 1 » . الثاني : وقوعه على المعاني ، فيأتي بمعنى « البصيرة » وعلم النظر والاستدلال يقال : « في هذا الأمر نظر » أي مجال للتفكّر لعدم وضوحه « 2 » . وهذا المعنى الثاني هو المقصود في علمي الكلام والفلسفة لاختصاصه في إدراك المعاني النظرية التي تحتاج إلى كسب ونظر في المطالب العلمية الدقيقة . هذا التفسير « للنظر » بكلا معنييه إنما هو تفسير لغوي ، وهناك تفسير آخر اصطلاحي مفاده : « ترتيب أمور ذهنية للتصور إلى أمر مجهول » . مثلا يقال : - إن العالم متغير - وكل متغير حادث - فالعالم حادث فهنا قياس منطقي من الشكل الأول ، الصغرى والكبرى معلومة لدينا ، وبواسطتها حصلنا على النتيجة التي كنا نجهلها قبل ترتيب الكبرى على الصغرى . و « النظر » أحد قسمي العلم ، حيث قسّم الفلاسفة العلم إلى قسمين : ( نظري ) : ويقال له « الكسبي » وهو ما تحتاج معرفته إلى التفكير لأنه غير معلوم لكل أحد . ( الضروري ) : ويقال له : « البديهي » وهو ما لا تحتاج معرفته إلى تفكير لأنه واضح ومعلوم .
هامش
( 1 ) قال ابن منظور في لسان العرب مادة نظر نقلا عن ابن الأثير : أنّ عليا كان إذا برز قال الناس : لا إله إلا اللّه ما أشرف هذا الفتى ، لا إله إلا اللّه ما أعلم هذا الفتى ، لا إله إلّا اللّه ما أكرم هذا الفتى ، لا إله إلّا اللّه ما أشجع هذا الفتى ، فكانت رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد . ( 2 ) المنجد : 1074 .