الصفة السلبية ( 5 ) ليس له شريك في ملكه
اتفق المسلمون كافة على أنه تعالى واحد لا شريك له أبدا ، ويستدلّ على ذلك بدليلين :
الأول : العقل .
الثاني : النقل .
أما العقل : فبتقريرين : التقرير الأول : فلما تقدم من وجوب وجوده تعالى الدالّ على وحدته ، ولو فرض معه شريك للزم فساد نظام الوجود وهو خلف صلاحه .
بيان ذلك :
لو فرضنا وجود شريك للمولى عزّ شأنه ، وتعلّقت إرادة أحدهما بإيجاد جسم متحرّك فلا يخلو إما أن يكون للآخر إرادة سكونه أو لا ؟ فإن أمكن سكونه فلا يخلو إما أن يقع مرادهما فيلزم اجتماع المتنافيين - أي السكون والحركة في آن واحد حيث إن الإله الأول يريده متحرّكا والثاني يريده ساكنا - وهو واضح البطلان وبيّن الفساد .
أو لا يقع مرادهما : فيلزم خلوّ الجسم عن الحركة والسكون ، أو يقع مراد أحدهما ففيه فسادان :
الأول : الترجيح بلا مرجّح بمعنى إن وقع مراد أحدهما دون صاحبه في حين أنّهما متساويان يعدّ هذا الأمر ترجيحا بلا مرجّح ، فلا بدّ من مرجّح لوقوع أحد المرادين ؛ فهذا المرجّح إما أن يكون القدرة كأن يكون أحدهما أقدر من الآخر