تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

الصفة السلبية ( 3 ) أنه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر

لو اتّصف سبحانه بهذه الصفات الطارئة لا فتقر إلى المكان ، ولامتنع انفكاكه من الحوادث فيكون حادثا وهو محال . وعلى هذا المعتقد عامة العدلية ، وخالفهم بذلك بعض المتلبّسين بالإسلام يطلق عليهم لقب « المجسّمة » أتباع داود الظاهري وأحمد بن حنبل والكرامية حيث اعتقدوا أن اللّه تعالى جسم له طول وعرض وعمق . ويستدل على المدّعى : أولا : لو كان سبحانه جسما أو عرضا لكان ممكنا ، وهو خلف كونه واجب الوجود ؛ فيثبت المطلوب ويبطل نقيضه . بيان ذلك : إنّا نعلم بالضرورة أن كل جسم فهو مفتقر إلى مكان ، وكل عرض فهو مفتقر إلى محل أو حيّز ، والمحل غير الجسم والعرض ، فيفتقران حينئذ إلى غيرهما وهما المحل والحيّز ، والمفتقر إلى غيره ممكن ، ولو كان الباري عزّ وجلّ جسما وعرضا لكان ممكنا وهو باطل . ثانيا : أنه لو كان جسما أو عرضا أو جوهرا لكان حادثا وهو محال . بيان ذلك : إن كل جسم لا يخلو من الحوادث ، وكل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث : فلأن الحادث لو لم يكن حادثا لكان قديما ، وقد دل الدليل على بطلان كون الحادث قديما ، فلو كان اللّه سبحانه جسما لكان حادثا لكنه قديم فيجتمع
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 241 | الشيخ محمد جميل حمود