تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أو بعد موتي فقد زار اللّه » ، درجة النبي في الجنة أرفع الدرجات ، فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله فقد زار اللّه تبارك وتعالى . قال : فقلت له : يا ابن رسول اللّه فما معنى الخبر الذي رووه أنّ ثواب لا إله إلا اللّه النظر إلى وجه اللّه ؟ قال عليه السّلام : يا أبا الصلت من وصف اللّه بوجه كالوجوه فقد كفر ولكن وجه اللّه أنبياؤه وحججه صلوات اللّه عليهم هم الذين بهم يتوجّه إلى اللّه وإلى دينه ومعرفته ، وقال اللّه عزّ وجل :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
( الرحمن / 27 - 28 ) ، فالنظر إلى أنبياء اللّه ورسله وحججه عليهم السّلام في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أبغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ولم أره يوم القيامة » ، وقال عليه السّلام : إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني يا أبا الصلت إن اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا تدركه الأبصار والأوهام « 1 » . . انتهى ملخصا . إلى هنا قد عرفنا هدي القرآن الكريم ورأيه الصريح في الرؤية البصرية وكذا السنّة المطهّرة المتمثلة بالعترة لأنهم لا يعبّرون إلّا عن لسان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهم قرناء الكتاب الذين أمر النبي بإيحاء من اللّه تعالى بوجوب التمسّك بهما كما في الحديث المشهور : « إني تركت فيكم ( أو تارك ) ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي كتاب اللّه عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما » « 2 » . فأهل البيت عليهم السّلام بمثابة القرآن يجب الرجوع إليهما لئلا يتخبط المسلم في الحيرة والضلال والجهل والفساد ، ولكن للأسف حين ترى المسلمين بالأمس واليوم تاركين الثقل الآخر عديل القرآن ، فوقعوا في حيرة المتشابه فنسبوا إليه تعالى ما لا يليق به عزّ وجلّ فنسأله سبحانه أن يمنّ علينا بكمال معرفتهم عليهم السّلام إنه جواد كريم .
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 17 ح 21 . ( 2 ) مسند أحمد : ح 3 ص 26 .