سأل اللّه نعمة في الدنيا لم يكن عاتيا ، كما أنه لا يعدّ استعظاما واستفظاعا لأنّ كل ذلك الاستعظام والاستفظاع لا يناسب كونه أمرا ممكنا ونعمة من نعمه سبحانه يكرم بها عباده في الآخرة .
الآية الرابعة :
قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
( طه / 111 ) .
وجه الاستدلال : أنه لو صحّت الرؤية البصرية كما يدّعي مجوّزوها فلا تخلو من أمرين :
إمّا أن تقع على الكل .
وإما أن تقع على الجزء .
وكلاهما يعدّان نوع إحاطة به تعالى مع أنه في الآية نفي الإحاطة بكلا قسميها ، فعدم الإحاطة به غير مقدور حتى الإحاطة المعنوية الكلية طبقا للإطلاق المندرج في الآية ، ولا يمكن تقييده بوقت دون آخر لأنّ الإطلاق بعدم الإحاطة حكم عقلي لا يجوز تقييده لأنّ الأحكام العقلية غير قابلة للتخصص بزمان دون آخر .
علاوة على ذلك : فإنّ القول بجواز إحاطته بالعين خلف كونه محيطا لقوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
( النساء / 127 ) .
ومن أخبار السنّة المطهّرة :
الحديث الأول :
ما ورد عن أبي حمزة الثمالي عن مولانا الإمام علي بن الحسين عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
قال عليه السّلام :
لا يوصف اللّه بمحكم وحيه ، عظم ربّنا عن الصفة ، وكيف يوصف من لا يحدّ وهو يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار وهو اللطيف الخبير « 1 » .
الحديث الثاني :
ما روي عن الأشعث بن حاتم قال : قال ذو الرئاستين : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : جعلت فداك أخبرني عمّا اختلف فيه الناس من الرؤية ، فقال
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 403 ح 77 .