بعضهم لا يرى .
قال عليه السّلام : يا أبا العباس من وصف اللّه بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على اللّه ، قال اللّه :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
.
هذه الأبصار ليست هي الأعين ، إنما هي الأبصار التي في القلب لا تقع عليه الأوهام ولا يدرك كيف هو « 1 » .
الحديث الثالث :
عن أبي هاشم الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال أبو هاشم :
سألت الإمام عليه السّلام عن اللّه هل يوصف ؟
قال عليه السّلام : أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى .
قال عليه السّلام : أما تقرأ قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
، قلت : بلى .
قال عليه السّلام : فتعرفون الأبصار ؟ قلت : بلى .
قال عليه السّلام : ما هي ؟ قلت : أبصار العيون .
قال عليه السّلام : إن أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون ، فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام « 2 » .
الحديث الرابع :
روي عن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السّلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي ، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روينا أنّ اللّه عزّ وجلّ قسّم الرؤية والكلام بين اثنين ، فقسّم لموسى عليه السّلام الكلام ولمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرؤية .
قال أبو الحسن عليه السّلام : فمن المبلّغ عن اللّه عزّ وجلّ إلى الثقلين الجن والإنس
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( الشورى / 12 ) أليس محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال : بلى قال عليه السّلام : فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ص 98 ح 10 ، والتوحيد : ص 112 ح 11 .