تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
( الأعراف / 144 ) . الشاهد في الآية : قوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
حيث إنّ أداة « لن » تفيد النفي الأبدي كما صرّح ذلك علماء اللغة ، واتفق عليه كلام العرب ، فلو كان سبحانه ممكن الرؤية بحاسة البصر لكان الأنبياء والأولياء أولى الناس برؤيته ، وحيث إن موسى عليه السّلام لم يره ببصره فلا يراه غيره بطريق أولى ، فثبت أنه تعالى ليس مرئيا بالبصر . وأيضا فإن « لن » عند إطلاقها تفيد النفي الأبدي وإلّا لكان سبحانه قيّده بقيد في الدنيا ، فعدم تقييده بقيد يبقى الإطلاق على شموله فيثبت بذلك عدم إمكان رؤيته في الدارين . وسيوافيك بإذن اللّه التفصيل عند البحث في أدلّة المجوّزين .

الآية الثانية :

قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( البقرة / 56 ) . الآية المباركة في تعداد مساوئ بني إسرائيل على مرّ العصور ، فقد طلبوا من النبي موسى عليه السّلام لمّا جاءهم بالتوراة أن يريهم اللّه تعالى جهرة اعتقادا منهم أنه عزّ وجلّ جسما يرى بالعين المجردة ، وهذا يذكّرنا بالمادية الحديثة التي لا تؤمن بموجود لا تراه العيون وتلمسه أيدي التجربة ، فكان عاقبة الأوائل ثم الأواخر « إن شاء اللّه تعالى » أن أخذهم وسيأخذهم بعذاب الهون في الآخرة ، وبصاعقة أحرقتهم عن آخرهم ، ولو كان التماسهم الرؤية البصرية أمرا ممكنا لم يكن بسؤالهم بأس ، فإما أن تجاب دعوتهم أو تردّ ، ولا يصح إحراقهم بالصاعقة . وللآية نظير كما في قوله تعالى :
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ
( النساء / 154 ) . وقوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً
( الفرقان / 22 ) . فلو كانت الرؤية جائزة كما يتوهم الأشاعرة لم يكن التماسها عتوّا لأنّ من