تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الرواية الثانية : ما ورد عن منتخب البصائر عن المفضّل عن مولاي الإمام الصادق عليه السّلام قال : مثل روح المؤمن وبدنه كجوهرة في صندوق إذا خرجت الجوهرة منه طرح الصندوق ولم يعبأ به ، ثم قال : إن الأرواح لا تمازج البدن ولا تواكله « 1 » ، وإنما هي كلل للبدن محيطة به « 2 » . فالحديث الشريف ينصّ على تجرّد الروح بقرينة قوله عليه السّلام : « وتمازج البدن » فلو كانت مادية لمازجته ممازجة المادة لمشابهها . إشكال : إنّ صدر الحديث يناقض ذيله باعتباره ينصّ على أنها داخل الجسد ؛ وذيله على أنّها محيطة به ، فما الجواب ؟ أقول : حتى لو قلنا بأنها داخل الجسد ، فعند خروجها منه تبقى محيطة به إلى نزول القبر أما على القول بأنها محيطة بالبدن وخارجة عنه ، فعند الموت تترك تدبير البدن الذي يصدق معها أنها فيه لما يؤنسه أكثر الناس من أنّ الروح في البدن ، فتركها لتدبيره يعني تركها لما لها دخل فيه وفي حركته الطبيعية . الرواية الثالثة : ما أورده الصدوق ( قدّس سره ) عن مولى المؤمنين الصادق عليه السّلام قال : إذا قبضت الروح فهي مظلّة فوق الجسد ينظر إلى كل شيء يصنع به فإذا كفّن ووضع على السرير ، وحمل على أعناق الرجال عادت الروح إليه فدخلت فيه ، فيمد له في بصره فينظر إلى موضعه من الجنة أو من النار ، فينادي بأعلى صوته إن كان من أهل الجنة : عجّلوني عجّلوني ! وإن كان من أهل النار : ردّوني ردّوني ! وهو يعلم كل شيء يصنع به ويسمع الكلام « 3 » . أشار الحديث إلى تجرّد النفس بعد موت الجسد ، والمقصود من التجرّد كون الروح أو الأمر المجرّد مما لا يطرأ عليه التغيّر والدثور ، وليس المراد منه « التجرّد
هامش
( 1 ) في نسخة البصائر : « تداخله » . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 40 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 50 .
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 104 | الشيخ محمد جميل حمود