تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
فالآية تبيّن مراتب الاختلافات الواقعة في الأحوال الجسمانية من النطفة إلى العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم اكتسائه لحما ؛ وقد أثبت الطب المتطور : أنّ الجنين بعد قطع مراحله الثلاث تبدأ مرحلة تكوين العظام قبل إنبات اللحم ، وبهذا يظهر عظمة وإعجاز القرآن الكريم وبه تظهر عظمة نبي الرحمة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي تجلّى على قلبه آيات اللّه تعالى وأسراره ، وبما يظهر من كشوفات علمية تدلّل صحة ما جاء به الكتاب العزيز الذي تحدّى كل الأمم ، وإعجازه ليس منحصرا ببلاغته الأدبية ، وإنما هو جانب من جوانبه ، بل إعجازه بكشوفاته العلميّة التي تزيد المرء إيقانا بعظمة اللّه تعالى ومحبّة برسول الرحمة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما أنه معجز بدساتيره الأخلاقية والاقتصادية والسياسية وما إلى ذلك . إذن هناك مراحل ماديّة لا بدّ أن يمرّ بها الجنين في بطن أمّه ، وتبقى آخر مرحلة تعتبر الأهم وهي إنشاؤه خلقا آخر
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . . .
فالإنشاء يعني الإبداع أي أنّ خلقه في آخر مرحلة يختلف عما قبلها من المراحل مما يعني مغايرة هذه المرحلة لما سبقها ، ولا يعني هذا سوى تعلّق الروح بالبدن المادي الذي مرّ بمراحل متعددة ، مما يدل على أن الروح ليس من جنس البدن . الآية الخامسة : قوله تعالى :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
( الحجر / 30 وص / 73 ) . وقوله تعالى :
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ
( السجدة / 10 ) . والآيتان الكريمتان تعطيان نفس المعنى هو : أنه سبحانه ميّز بين تسوية آدم عليه السّلام وبين نفخ الروح في جسده ، فالتسوية عبارة عن خلق البدن وتعديل المزاج والأمشاج ، فلمّا ميّز نفخ الروح المضافة إلى الذات الإلهية
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
دلّ ذلك على أن الروح جوهر شريف ليس من جنس البدن العنصري لأنه تعالى غير مادي ، وبما أنها أضيفت إلى نفسه فهي لا ريب غير مادية . هذه بعض آيات تحدثت عن تجرّد الروح الإنسانية وأنها شيء غير البدن
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 101 | الشيخ محمد جميل حمود