تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
حتى إذا قرب المسيح من الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الأوسع وغدت مفارقة لكل مغلّف * عنها حليف الترب غير مشيّع سجعت وقد كشف الغطاء فأبصرت * ما ليس يدرك بالعيون الهجع وغدت تعود فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع فلأي شيء أهبطت من شامخ * عال إلى قعر الحضيض الأوضع إن كان أهبطها الإله لحكمة * طويت على الفطن اللبيب الأروع فهبوطها إن كان ضربة لازب * لتكون سامعة لما لم تسمع وتعود عالمة بكلّ خفية * في العالمين فخرقها لم يرقع وهي التي قطع الزمان طريقها * حتى لقد غربت بغير المطلع فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يلمع أنعم برد جواب ما أنا فاحص * عنه فنار العلم ذات تشعشع
« 1 » فتحصّل مما ذكرنا أن عالم الأرواح قبل الأجساد ثابت في آثار أهل البيت عليهم السّلام إجمالا ويعبّر عنه بعالم الأشباح والأظلة أيضا . وبهذا يثبت تجرّد الروح وأصالتها وأنّها غير البدن .

النقطة الثالثة : في معرفة النفس والطرق المؤدية إليها :

إنّ معرفة النفس إحدى الطرق لمعرفة الخالق العظيم ، لأن النزوع إليه تعالى أمر فطري كامن في جبلّة الإنسان ، يشتد كلّما اشتدت عزيمته وتوجهه نحو المبدأ بحركة روحية جوهرية باتباع شريعة سيد المرسلين والأئمة المعصومين عليهم السّلام قال تعالى :
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
( الزخرف / 15 ) .
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
( البقرة / 157 ) .
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
( الحجر / 66 ) . فالمرء مأمور « بحسب فطرته » بالتوجه والسير نحوه تعالى ، فهو دائما بسيره
هامش
( 1 ) لاحظ مصابيح الأنوار للسيد شبّر : ج 2 ص 375 .