تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فقال عليه السّلام : لا ، لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها شيء إذا لمات . قلت : فكيف تخرج ؟ فقال عليه السّلام : أما ترى الشمس في موضعها ، وضوؤها ، وشعاعها في الأرض ؟ فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة « 1 » . وفي بعضها أن الروح تخرج من البدن ويراد منها روح العقل لا روح الحيوان ، ويشهد له ما ورد في حديث عن معاوية بن عمّار : عن أبي جعفر عليه السّلام ؛ قال : « إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء ، فما رأت الروح في السماء فهو الحق ، وما رأت في الهواء فهو الأضغاث » « 2 » ، ومثله ما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء الدنيا ، فما رأت الروح في السماء الدنيا فهو الحق » « 3 » . وقد وضّح هذين الحديثين ما روي عن أبي الحسن عليه السّلام قال : « إن المرء إذا نام فإنّ روح الحيوان باقية في البدن ، والذي يخرج منه روح العقل . فقال له عبد الغفّار الأسلمي : يقول اللّه عز وجل :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى . . إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أفليس ترى الأرواح كلها تصير إليه عند منامها فيمسك ما يشاء ويرسل ما يشاء ؟ فقال له أبو الحسن عليه السّلام : إنما يصير إليه أرواح العقول ، فأما أرواح الحياة فإنها في الأبدان لا يخرج إلّا بالموت ، ولكنّه إذا قضى على نفس الموت قبض الروح الذي فيه العقل ولو كانت روح الحياة خارجة لكان بدنا ملقى لا يتحرّك ، ولقد ضرب اللّه لهذا مثلا في كتابه في أصحاب الكهف حيث قال :
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
أفلا ترى أن أرواحهم فيهم بالحركات « 4 » ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 32 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 31 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 43 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 43 .