فقال عليه السّلام : لا ، لو خرجت كلها حتى لا يبقى منها شيء إذا لمات .
قلت : فكيف تخرج ؟
فقال عليه السّلام : أما ترى الشمس في موضعها ، وضوؤها ، وشعاعها في الأرض ؟ فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتها ممدودة « 1 » .
وفي بعضها أن الروح تخرج من البدن ويراد منها روح العقل لا روح الحيوان ، ويشهد له ما ورد في حديث عن معاوية بن عمّار :
عن أبي جعفر عليه السّلام ؛ قال : « إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء ، فما رأت الروح في السماء فهو الحق ، وما رأت في الهواء فهو الأضغاث » « 2 » ، ومثله ما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن العباد إذا ناموا خرجت أرواحهم إلى السماء الدنيا ، فما رأت الروح في السماء الدنيا فهو الحق » « 3 » .
وقد وضّح هذين الحديثين ما روي عن أبي الحسن عليه السّلام قال :
« إن المرء إذا نام فإنّ روح الحيوان باقية في البدن ، والذي يخرج منه روح العقل . فقال له عبد الغفّار الأسلمي :
يقول اللّه عز وجل :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى . . إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
أفليس ترى الأرواح كلها تصير إليه عند منامها فيمسك ما يشاء ويرسل ما يشاء ؟
فقال له أبو الحسن عليه السّلام : إنما يصير إليه أرواح العقول ، فأما أرواح الحياة فإنها في الأبدان لا يخرج إلّا بالموت ، ولكنّه إذا قضى على نفس الموت قبض الروح الذي فيه العقل ولو كانت روح الحياة خارجة لكان بدنا ملقى لا يتحرّك ، ولقد ضرب اللّه لهذا مثلا في كتابه في أصحاب الكهف حيث قال :
وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ
أفلا ترى أن أرواحهم فيهم بالحركات « 4 » ؟
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 32 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 31 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 43 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 43 .