تتعلق بالبدن تعلق تدبير وتصريف .
[ نصوص السنّة النبوية ]
وأما القسم الثاني : إن نصوص السنّة النبوية المتمثلة بالعترة المطهّرة عليهم السّلام تزخر في إثبات تجرّد الروح وأصالتها منها :
الرواية الأولى : روي عن مولانا الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : قال : لا ينام الرجل وهو جنب ، ولا ينام إلّا على طهور ، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد ، فإنّ روح المؤمن ترفع إلى اللّه تبارك وتعالى فيقبلها « 1 » ويبارك عليها ، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في كنوز رحمته ، وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من ملائكته فيردّونها في جسدها « 2 » .
ودلالة المتن واضحة في كون الروح شيئا مجرّدا تختلف تماما عن المادة ، وفيه إشارة إلى ترقّيها إلى عالم الملكوت الأعلى ، ولا يراد من « رفعها » انسلاخها التام عن الجسد وإلّا لمات فورا ، وإنما المقصود الإشعاعات الخارجية عنها المنتشرة من البدن في حركة روحية نحو السماء ؛ ورد عن محمد بن القاسم النوفلي قل :
قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام :
المؤمن يرى الرؤيا فتكون كما رآها ، وربما رأى الرؤيا فلا تكون شيئا فقال :
إن المؤمن إذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة صاعدة إلى السماء ، فكلّما رآه روح المؤمن في ملكوت السماء في موضع التقدير والتدبير فهو الحق ، وكلما رآه في الأرض فهو أضغاث أحلام .
فقلت له : وتصعد روح المؤمن إلى السماء ؟
قال عليه السّلام : نعم .
قلت : حتى لا يبقى شيء في بدنه ؟
هامش
( 1 ) في نسخة : « يقبّلها » وليس المراد القبلة على الوجه ، بل هذا من المعاني المجازية التي يرجع فيها إلى القرائن ، فالمعنى أنه تعالى يقرّبها منه .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 58 ص 31 .