5 . الإمداد الغيبي لمستقبل البشرية
يؤكّد القرآن الكريم على حقيقة مهمة وهي أنّ مصير البشرية سيؤول إلى انتصار الحقّ حتماً ، وذلك لأنّه سيظهر أفراد في المجتمع يضحّون بكلّ وجودهم ويبذلون الغالي والنفيس في نصر الإسلام والحقّ وإذلال الكفر والباطل ، ولذلك يحذر اللَّه سبحانه البعض من الناس انّهم في حالة انحرافهم عن الطريق القويم والصراط المستقيم وارتدادهم إلى وادي الجهل والانحراف ، فإنّ عملهم هذا لن يضر الإسلام والمسلمين شيئاً وانّهم لم ولن يستطيعوا محو الرسالة الإسلامية الحقّة والقضاء عليها أبداً ، وانّ التاريخ البشري يشهد أنّه في كلّ عصر تظهر مجموعة من المؤمنين الذين يحبّهم اللَّه ويحبّونه ، علاقتهم مع المؤمنين مبنيّة على الحب والتواضع والعزة والاحترام وانّهم أعزّة على الكافرين يدافعون وبكلّ قوّة وثبات من أجل نصر الحقّ وإعلاء كلمته يقول سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ . . . » .
« 1 »
وحينئذٍ لا بدّ من ملاحظة انّ هذه الوعود الإلهية والبشارات السماوية ، بحكومة العدل الإلهي وشمول الرسالة للعالم بأسره والتي لم تتحقّق حتّى هذه اللحظة ، لنرى متى يتم هذا الوعد وتتحقّق تلك الأُمنية التي طالما حلم بها الأنبياء والمرسلون والصالحون ؟
إنّ الروايات الإسلامية الصحيحة هي التي تحلّ لنا هذه العقدة وتكشف
هامش
( 1 ) . المائدة : 54 .