3 . العصاة المتمردون على أوامر اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم
لقد أوعد سبحانه وتعالى العصاة بالخلود في النار حيث قال عزّ من قائل :
« إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً * حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً » .
« 1 »
إنّ قوله سبحانه :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
يشمل مطلق العاصي حتّى لو كان مؤمناً ولكنّه ارتكب الكبيرة ، ولكن مع الالتفات إلى سياق الآية والقرائن الحافّة بها يثبت لنا أنّ الآية بصدد الحديث عن منكري الرسالة والذين كانوا يحقّرون المؤمنين ، والشاهد على ذلك أمران ، هما :
الأوّل : انّ الموضوع في الآيات 18 إلى 28 من هذه السورة هم المشركون والكافرون ، حيث قال سبحانه :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
. « 2 »
وقال تعالى :
« قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً » .
« 3 »
وعلى هذا الأساس فانّ محور الآيات هم المشركون والكافرون الذين مالوا إلى عبادة الأوثان وتمرّدوا على الأُصول والفروع فلم يؤمنوا بها .
الثاني : قوله تعالى في الآية 24 :
« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً » .
هامش
( 1 ) . الجن : 23 - 24 .
( 2 ) . الجن : 18 .
( 3 ) . الجن : 20 .