« أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ »
. « 1 »
من هنا نجد الآية الكريمة تخاطب تلك الطائفة التي تتّصف بتلك الصفات المذكورة بقولها :
« ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ . . . »
.
5 . الأشقياء :
قال تعالى :
« فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ » .
« 2 »
لقد حكمت هذه الآية على طائفة الأشقياء بالخلود في النار إلّا أن يشاء اللَّه سبحانه أن ينقذهم منها .
ولقد بحث المفسرون هذه الآية والآية التي تليها - والتي تتحدّث عن السعداء - من عدّة جهات . « 3 »
لكنّ الذي يهمّنا هنا هو بيان مسألة « خلود الأشقياء في النار » فممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ مذنب شقي ، وانّ للشقاء مراتب ودرجات متعددة ، ولكنّ البحث يدور حول الآية هل تشمل كلّ شقي مهما كانت درجة شقائه فانّه مخلّد في النار ، أو انّ المقصود من الآية هم الكافرون الذين وصل بهم الشقاء إلى أعلى مراتبه ؟
هامش
( 1 ) . يونس : 51 .
( 2 ) . هود : 106 - 107 .
( 3 ) . ومن تلك الآراء أنّهم قالوا : إنّ الخلود في الجنة والنار مقيد في الآية ببقاء السماوات والأرض ، والحال انّ السماوات والأرض ليستا بخالدتين وانّهما سينتهيان حين قيام الساعة . وتارة أُخرى تحدّثوا عن الاستثناء الوارد في الآية « إِلّا ما شاء ربّك » فقالوا : إنّ اللَّه سبحانه قد استثنى من المخلّدين في الجنة والنار من تعلّقت إرادته بخلاف ذلك ، وانّ هذا الاستثناء لا ينسجم مع الخلود في النار .