النار ، حيث قال سبحانه :
« أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ »
. « 1 »
ومن المعلوم أنّ الفعل « يحادد » مأخوذ من مادة « حدّ » بمعنى من بلغ غاية العداء والخصومة للَّه ورسوله ، لأنّ « الحدّ » بمعنى النهاية ، أي من وصل إلى نهاية الشيء ، ومن الواضح أنّ العداء للَّه ورسوله يتساوى مع التكذيب برسالة الرسل ونبوّة الأنبياء ، ولا ريب أنّ صاحب هذا الموقف خالد في النار .
على أنّ سياق الآية أنّها نزلت في حقّ المنافقين ، وهم الذين أبطنوا الكفر ولم يؤمنوا باللَّه ورسوله طرفة عين أبداً ، وإن تظاهروا بالإيمان .
ولكي يتّضح لنا وبجلاء معنى « المحادّة » للَّه والرسول ، لا بدّ من إلقاء نظرة على الآيات الأُخرى التي وردت في هذا المجال ، والتي يتّضح منها - جميعاً - أنّ ذلك التصرّف هو من خصال تلك الطائفة التي لم تؤمن باللَّه ورسوله حيث قال سبحانه :
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . »
. « 2 »
والمراد منها أنّه يستحيل الجمع بين الإيمان باللَّه ورسوله وبين عقد الصداقة والأُخوة مع أعداء اللَّه ورسوله . « 3 »
هامش
( 1 ) . التوبة : 63 .
( 2 ) . المجادلة : 22 .
( 3 ) . انظر المجادلة : 5 و 20 .