تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

8 . صحيفة الأعمال

من الشهود الذين يشهدون على الإنسان يوم القيامة صحيفة أعماله التي تحتوي على جميع أعماله الحسنة والسيّئة الخيّرة والشريرة . ولقد أكّد القرآن الكريم وفي آيات كثيرة وجود هذه الصحيفة حيث قال سبحانه :
« . . . قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ » .
« 1 » وقال تعالى في آية أُخرى :
« أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ »
. « 2 » فهاتان الآيتان صريحتان في أنّ الملائكة يكتبون كلّ ما يصدر من الإنسان ويحصون عليه جميع حركاته وسكناته الظاهرة والخفيّة إلّا أنّهما لم تتعرضا إلى مسألة الشهادة يوم القيامة ، ولكن من الواضح أنّ الكتابة لا بدّ أن تكون نابعة من غرض وهدف ، وإلّا لأصبح هذا التدوين وهذه الكتابة لغواً ، وما هذا الغرض إلّا لأجل الاحتجاج على الإنسان يوم القيامة فتكون الكتابة مقدّمة للاحتجاج ، ولذلك نرى القرآن الكريم يصرّح في آية أُخرى :
« وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ . . . » .
« 3 » وفي آية أُخرى :
« . . . وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ * وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ
هامش
( 1 ) . يونس : 20 . ( 2 ) . الزخرف : 80 . ( 3 ) . الكهف : 49 .