5 . الأرض
الشاهد الآخر الذي يشهد على أعمال العباد وتصرفاتهم ، الأرض التي يجري عليها العمل الصالح أو الطالح ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله سبحانه :
« يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » .
« 1 »
لم تشر الآية إلى نوع المخبر عنه وانّ الأرض تخبر عن أيّ شيء ؟ ولكن بقرينة كون الآية تتحدث عن بعث الناس يوم القيامة وانّهم سيرون أعمالهم التي اقترفوها يوم القيامة ، يتّضح بجلاء أنّ إخبار الأرض يتعلّق بأعمال العباد الصالحة منها أو الطالحة ، خيراً أو شراً ، ولذلك أردفها مباشرة بالحديث عن ثواب الأعمال وجزائها حيث قال سبحانه :
« يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
. « 2 »
والجدير بالذكر انّه ليس كلّ نقاط الأرض تشهد على الإنسان ، بل الذي يشهد منها هو البقعة التي ارتكب الإنسان العمل عليها خيراً أم شراً ، ولقد أكّدت الروايات هذا المعنى .
سأل أبو كهمس أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال : يصلّي الرجل نوافله في موضع أو يفرقها ؟ قال عليه السلام : « لا ، بل هاهنا وهاهنا ، فإنّها تشهد له يوم القيامة » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الزلزلة : 4 - 5 .
( 2 ) . الزلزلة : 6 - 8 .
( 3 ) . بحار الأنوار : 7 / 318 ، باب 16 ، الحديث 15 ، وجاء في الحديث رقم 11 : « والبقاع التي تشتمل عليه شهود ربه له أو عليه » .