ولقد وردت في المصادر الحديثية روايات كثيرة في خصوص شهادة الأرض على أعمال الإنسان في يوم القيامة ، وقد جاءت هذه الروايات في الأبواب المتعلّقة بالصلاة الواجبة والمستحبة ، والحجّ ، والجهاد ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و . . . ، ولكثرتها يحتاج بحثها ودراستها إلى بحث مستقل وشامل خارج عن حدود البحث هنا ، ولقد روي عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « أتدرون ما أخبارها ؟ » قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : « أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأنّه بما عمل على ظهرها تقول :
عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا » . « 1 »
ولقد أزاحت الآيات والروايات الستار عن وجه الحقيقة وأشارت إلى تلك المعارف الدقيقة في وقت كان يغط العالم فيه بسبات ويعيش الجهل المطبق وانعدام الفكر والمعرفة ، وهذا شاهد صدق على أحقّية المعارف الإسلامية وانّها تنبع من عين صافية وتنزل من لدن عليم حكيم .
ولقد أشار الحكيم الرومي إلى هذه الحقيقة بأبيات رائعة استوصى مضامينها من آيات الذكر الحكيم والروايات الشريفة . « 2 » :
6 . الزمان
إذا كانت الأرض وبشهادة الآيات القرآنية تشهد يوم القيامة بما جرى عليها من عمل وما اقترف من أفعال ، كذلك الزمان ليله ونهاره يشهدان على الإنسان بما اقترف من أعمال .
روى الكليني عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ النهار إذا جاء قال يا ابن
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 9 - 10 / 798 ، تفسير سورة الزلزلة .
( 2 ) . مثنوي : الدفتر الثالث باللغة الفارسيّة .