تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
جبرئيل » ، وهنا لا بدّ من العودة إلى القرآن الكريم واستنطاقه لمعرفة الجواب القرآني عن هذا التساؤل ما هو ؟ وبعبارة أُخرى : لقد ثبت أنّ المراد من الروح في قوله تعالى :
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ »
هو « الروح الأمين » ، ولكن لا بدّ من معرفة المراد من الجواب القرآني
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
ما هو ؟ يقول ابن عباس : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لجبرائيل : « ما منعك أن تزورنا أكثر ممّا تزورنا ؟ » فنزل :
« وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ »
« 1 »
.
« 2 » وهكذا يتّضح أنّ قوله تعالى :
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »
هي جواب عن تساؤلات أحبار اليهود ورهبانهم الذين حاولوا الحصول على ما يسند معتقدهم وموقفهم ضد جبرئيل عليه السلام ، إلّا أنّ الجواب كان رادعاً ودامغاً لهم حيث أثبت أنّ جبرئيل عليه السلام هو أحد رسل اللَّه سبحانه الذين لا يعصونه أبداً
« وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
، وأنّه قد سخّر كلّ وجوده لإطاعة أمره سبحانه وتنفيذ ما يوكل إليه من المهام بكلّ دقة وأمانة ، وقد وصل إلى درجة من الالتزام حتى تجسّدت فيه تلك الصفات وترسّخت ، كالإنسان الذي يصل من جهة العدالة والنزاهة والطهارة إلى درجة يصبح كأنّه العدل والعدالة نفسهما . « 3 »
هامش
( 1 ) . مريم : 64 . ( 2 ) . مجمع البيان : 3 / 521 . ( 3 ) . منشور جاويد : 3 / 204 - 211 و 215 و 216 .