تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
اتّضح جلياً من هذه الآيات أنّهم كانوا ولأسباب معينة يعتبرون « الروح الأمين » عدوّاً لهم ، إلّا أنّ القرآن الكريم يعتبره معصوماً من الزلل والخطأ ويصفه بأنّه رسول اللَّه ، كما أنّ القرآن يردُّ على اتّهام اليهود لجبرئيل عليه السلام بالخيانة بوصفه عليه السلام بالأمين ، فيقول سبحانه :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ » .
« 1 » وبالالتفات إلى هذه المقدّمات وخاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار انّ اليهود الذين أثاروا التساؤل ، وانّ عقيدتهم بجبرئيل كانت عقيدة خاصة ، وانّ موقفهم منه سلبي ، وانّه عندهم ملك العذاب الذي أخبر عن زوال مملكة بني إسرائيل على يد نبوخذنصر ، وهو الذي خان في مسألة النبوة حيث نقلها من نسل بني إسرائيل إلى نسل آخر . نعم بالالتفات إلى كلّ هذه القرائن والمطالب يمكن القول انّ مرادهم من السؤال هو « الروح الأمين » حيث كانوا يسعون إلى معرفة رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه لعله يكون موافقاً لرأيهم فيتّخذون ذلك وسيلة للاستفادة منه . وأمّا إذا كان رأي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخالفاً لرأيهم فانّهم في هذه الصورة يخالفونه ، ولذلك نجدهم يطلبون من قريش أن يوجّهوا نفس التساؤل إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن « الروح » . وعلى هذا الأساس من المستبعد أن يكون المراد من الروح هي « الروح » التي هي بداية الحياة ، إضافة إلى أنّ هذا التفسير لم يرو إلّا في رواية واحدة ، وأبعد من ذلك أن يقال : انّ المقصود من السؤال هو معرفة قدم أو حدوث الروح ، أي هل الروح قديمة أو حادثة ؟ وذلك لأنّ هذا المفهوم من المفاهيم التي كانت بعيدة عن الذهن العربي أو اليهودي في ذلك ولم يكن ذلك هو مرادهم قطعاً . إلى هنا اتّضح جلياً انّ المراد من « الروح » في متن السؤال هو « الروح الأمين
هامش
( 1 ) . الشعراء : 193 - 194 .