ففي هذه الآية أُطلق هذا الوصف على طائفة من بني إسرائيل الذين لهم معرفة واسعة وشاملة بالتوراة ويعلمون بالبشارة التي وردت فيها بحقّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وصفته التي ذكرها النبي موسى عليه السلام في توراته .
وهذا الاستعمال للآية في علماء بني إسرائيل يفيد بأنّ الآية ذات مفهوم واسع وشامل بحيث يشمل كلّ العلماء والمفكّرين الذين لهم قدم راسخة ومعرفة أصيلة وعميقة في العلم والمعرفة .
وإذا ما لاحظنا في بعض الروايات انّ أئمّة أهل البيت عليهم السلام قد وصفوا أنفسهم بصفة « الراسخون في العلم » ففي حقيقة الأمر انّ ذلك من قبيل تطبيق المفهوم على المصداق الأكمل والفرد الممتاز واللامع ، إذ انّ أهل البيت - وبلا ريب - هم أشهر وألمع الشخصيات الإسلامية في سماء العلم والمعرفة والفهم .
ونحن هنا نذكر كنموذج ؛ رواية واحدة في هذا المجال ، ومن أراد المزيد من الاطّلاع فعليه مراجعة المصادر التي نذكرها في الهامش . « 1 »
قال الإمام الصادق عليه السلام :
« نحن الراسخون في العلم ونحن نعلم تأويله » . « 2 »
والذين يدركون منهج أئمّة أهل البيت عليهم السلام في تفسير آيات الذكر الحكيم ، يعرفون جيداً انّ منهجهم عليهم السلام هو تطبيق المفاهيم الكلّية على المصاديق الممتازة ، أو المنسية والمهمولة ، ومن الطبيعي انّ هذا ليس من باب الحصر ، بل من باب التطبيق على المصاديق الممتازة كما قلنا ، ولذلك يمكن تطبيق تلك المفاهيم على مصاديق أُخرى تتحلّى بالوصف الذي يوجد في المفهوم الوارد في الآية .
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 213 ؛ تفسير البرهان : 1 / 270 - 271 ؛ تفسير نور الثقلين : 1 / 260 - 265 .
( 2 ) . الكافي : 1 / 213 .