5 .
« أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً » .
« 1 »
إلى هنا اطّلعنا على الآيات التي تشير إلى أصل وجود الميزان والنتيجة المترتّبة على نصب الموازين يوم القيامة ، وحان الوقت للبحث عن حقيقة ذلك الميزان وماهيته في ذلك العالم الآخر ما هو ؟
ويكون البحث في هذا المجال في محورين :
1 . نظرية المفسّرين والمتكلّمين في بيان الميزان .
2 . الميزان من وجهة نظر الآيات القرآنية .
الميزان يوم القيامة كموازين الدنيا
ذهبت طائفة من متكلّمي المعتزلة وقاطبة أهل الحديث إلى تفسير « الميزان » تفسيراً حرفياً وتمسّكوا بالظهور التصوّري حيث قالوا : إنّه ينصب يوم القيامة ميزان كموازين الدنيا وتوضع الأعمال الصالحة في كفّة منه والطالحة في الكفّة الأُخرى ، فيوزن ، فلو رجحت كفّة الأعمال الصالحة فهو سعيد وإلّا فهو شقي . « 2 »
إنّ هذا التفسير يُعدّ من قبيل التفسير الحرفي الذي يفتقر إلى الإمعان والتدبّر في المعنى ، وذلك لأنّ للكلام ظهورين : ظهور تصوّري بدوي ، والآخر تصديقي يدرك من خلال القرائن الحافّة بالكلام ، ومن الواضح أنّ النوع الأوّل « التفسير الحرفي » لا قيمة له في مجال التفسير وتحديد المفاهيم القرآنية .
وأمّا الطائفة الثانية من المتكلّمين فقد اعترضت على هذا التفسير وأوردت
هامش
( 1 ) . الكهف : 105 .
( 2 ) . انظر كشف المراد : 297 ، ط . مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام .