تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ب : انّ الإنسان له قدر أكبر من الاستعداد لإفاضة الحياة عليه والتي قد تجاوزت مراتبها النباتية والحيوانية . فعلى أساس هذين الأصلين ( استعداد النباتات - ولياقة الإنسان ) فقد شاءت الإرادة الإلهية أن تتعلّق الحياة في سيرها التكاملي بالنبات الأقرب للحيوان ، ثمّ تنتقل منه إلى عالم الحشرات ثمّ إلى عالم الحيوانات التي هي أقرب للإنسان ، ثمّ بعد التكامل والوصول إلى المرحلة الفردية تقفز إلى الحياة قفزة لتستقر في الإنسان لغرض الاستكمال حيث تتدرج من الأدنى « النازل » إلى الدرجة الكاملة . « 1 » وبعد أن عرفنا أقسام التناسخ والفرق بينها نذكر لتحليل هذه النظريات ونقدها مجموعة من المطالب :

1 . التناسخ والمعاد

إنّ الإمعان في الأقسام الثلاثة التي ذكرناها للتناسخ يوضح وبجلاء ، انّ القسم الأوّل ( التناسخ المطلق ) على طرف النقيض مع المعاد وانّه يتنافى معه بدرجة مائة بالمائة ، وانّ القائلين بهذه النظرية لا يؤمنون بالمعاد ولو على نحو محدود جداً وعلى سبيل النموذج فقط ، وذلك لأنّه وفقاً لهذه النظرية يكون الإنسان في عودة مستمرة إلى الحياة الدنيا وانّه دائماً يرجع إلى النقطة التي بدأ منها . والحال انّ التناسخ النزولي المحدود لا يقول بالشمولية والعمومية لا على صعيد الأفراد ولا على الصعيد الزماني ، بل يرى أنّ الإنسان الكامل لا يرجع إلى النشأة الدنيا منذ الانتقال الأوّل من البدن ، ولذلك فله معاد منذ اليوم الأوّل لوفاته ، بمعنى أنّ موتهم يكون سبباً لانتقال نفوسهم إلى عالم النور .
هامش
( 1 ) . أسرار الحكم : 293 - 294 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 212 | الشيخ جعفر السبحاني