تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الأُولى : انّ القائلين بالتناسخ المطلق أطاحوا بفكرة المعاد ، زاعمين أنّ القول به يغني عن المعاد ، والحال أنّ الأدلّة والبراهين الفلسفية تحتّم المعاد وتعتبره أصلًا ضرورياً ، ولعلّ القائلين بهذه النظرية بسبب جهلهم بحقيقة المعاد توجّهوا صوب هذه الأساطير ، واعتبروا التناسخ بديلًا طبيعياً للمعاد ، والحال أنّ الأدلّة الستة لحتمية المعاد لا تعتبر هذا النوع من الرجوع هو الغاية من المعاد أبداً ، وذلك لأنّ الغاية من المعاد لا تنحصر في الجزاء ، ليكون القول بالتناسخ والانسجام مع الحياة السابقة مؤمّناً للعدل الإلهي ، بل لحتمية وضرورة المعاد أدلّة متعدّدة لا تؤمّن ولا تتحقّق إلّا بالقول بانتقال الإنسان إلى الحياة الأُخرى . فطبقاً لهذه النظرية تكون القدرة الإلهية محدودة بخلق الإنسان الذي يعيش حالة متواصلة من التحوّل في عجلة التحوّلات والتقلّبات ، وكأنّه سبحانه يعجز عن أن يخلق إنساناً آخر . الثانية : انّ النفس على القول بالتناسخ المطلق لا تخلو من حالتين : إمّا أن تكون عرضاً منطبعة في البدن الأوّل قائمة به ، أو تكون جوهراً لها حظ من التجرّد . فعلى الفرض الأوّل يلزم انتقال العرض من موضوع إلى موضوع وهو أمر محال ، لأنّ واقع العرض قيامه بالموضوع ، وعلى فرض الانتقال تكون النفس المنطبعة في حالة الانتقال - الحالة الثالثة - بدون موضوع وتكون مستقلة . وبعبارة أُخرى : انّ النفس المنطبعة لها ثلاث حالات : أ . النفس في البدن الأوّل . ب . النفس حالة الانتقال من البدن الأوّل إلى الثاني . ج . النفس بعد الانتقال إلى البدن الثاني . ففي الحالة الأُولى لها موضوع ، وكذلك الأمر في الحالة الثالثة ، إنّما الكلام في
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 214 | الشيخ جعفر السبحاني