تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الحالة الثانية ( حال الانتقال ) فيلزم في هذه الحالة قيام العرض بلا موضوع ، وهو من الأُمور المستحيلة ، وفي الحقيقة أنّ الاعتقاد بهذه الاستقلالية جمع بين النقيضين ، لأنّ وجوب القيام بالغير والاستقلال هو عين الجمع بين النقيضين . وأمّا الفرض الثاني وهو : تعلّق النفس التي لها حظ من التجرّد بالبدن استمراراً ، وهذا الفرض يستلزم أن لا يصل الموجود الذي يمتلك اللياقة والاستعداد للتكامل والتعالي إلى مراده ومطلوبه أبداً ، وأنّه يعيش دائماً حالة المحدودية ، وذلك لأنّ التعلّق الدائم بالمادة يقتضي المحدودية ، لأنّ النفس مجردة ذاتاً ومادية فعلًا . فلو كان تعلّقها بالمادة دائمياً يلزم أن يكون فعله سبحانه على خلاف عنايته من إيصال كلّ موجود إلى كماله والواقع انّ المقصود من كمال الممكن هو كماله العلمي والعملي ، فإذا كان الإنسان يعيش متنقلًا من بدن إلى بدن آخر بصورة مستمرة ودائمة ، فمن المستحيل من الجهة العلمية أو العملية وانعكاس الحقائق على النفس وتنزيه النفس من الرذائل وتزينها بالفضائل ، أن يصل إلى حدّ الكمال . وبالطبع أنّ النفس في عالم الإمكان تطوي المراحل العقلية الأربعة من الهيولة إلى العقل بالملكة ثمّ إلى العقل بالفعل ثمّ تصل إلى العقل المستفاد ، ولكنّها لو حصلت على التجرد التام واستقلت عن البدن بالكامل فلا شكّ انّها من ناحية الوجهة المعرفية والإدراكية للحقائق تكون أكمل ، ومن هنا حبس النفس في البدن المادي بصورة دائمة على خلاف عناية الحق تعالى ولا ينسجم مع تلك العناية . « 1 » والنكتة الجديرة هنا هي : انّ إبطال الشق الثاني بالنحو الذي بيّن ، غير صحيح ، وذلك لأنّ تعلّق النفس بالبدن لا يكون مانعاً عن سيرها وصعودها نحو
هامش
( 1 ) . شرح حكمة الإشراق : 476 ، الأسفار : 9 / 7 .