تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
التناسخ خروج النفس من بدن وانتقالها إلى بدن آخر » ، فقد أخذ هنا خصوصية التحوّل والانتقال ولم تلحظ خصوصية التعاقب . ثمّ إنّ القائلين بالتناسخ طرحوا ثلاث نظريات ، وهي : الف : التناسخ المطلق أو اللامحدود . ب : التناسخ النزولي المحدود . ج : التناسخ الصعودي المحدود . إنّ هذه النظريات الثلاث جميعها تشترك - من جهة الإشكال - في كونها مضادة للمعاد ولا تنسجم معه « 1 » ، وذلك لأنّ النوع الأوّل باطل من وجهة النظر الفلسفية ويتعارض مع المعاد تعارضاً تامّاً ، وأمّا النوع الثالث فإنّه غير صحيح من وجهة النظر الفلسفية فقط ، وإن كان الاعتقاد به لا يتنافى مع فكرة المعاد ، وكذلك الكلام في النوع الثاني فإنّه لا يتنافى مع المعاد من جميع الجهات ، ولكن باعتبار أنّ
هامش
( 1 ) . وللمحقّق اللاهيجي في هذا الصدد كلام قال فيه : أمّا التناسخ فلم يقل به من الحكماء المشائين أحدٌ ، ولقد كان أرسطاطاليس وأتباعه من قدماء المشّائين المسلمين من الجادِّين في إبطال نظرية التناسخ شكر اللَّه سعيهم . وفي مقابل هؤلاء كان حكماء الهند والصين وبابل من الجادّين في إمكان التناسخ ، بل وقوعه أيضاً . وادّعى شيخ الإشراق وأتباعه انّ قدماء حكماء اليونان ومصر وفارس مالوا جميعاً إلى التناسخ في نفوس الأشقياء فقط ، وهذه الطائفة وإن كانت مختلفة في الانتقال من النوع إلى النوع الآخر ، ولكنّهم يتّفقون على خلاص النفس وتحررها في نهاية المطاف من التردّد بين الأبدان العنصرية ، واتّصالها بعالم الأفلاك أو بعالم المثال . ثمّ إنّ هذا التردد في الأبدان العنصرية يُعدّ عقاباً وتعذيباً لتلك النفوس الشّريرة وفقاً لهذه النظرية . وأمّا استمرار النفس بالتردّد في الأبدان العنصرية دائماً فهو مذهب جماعة من الذين ينكرون الحكمة والتوحيد والحشر والثواب والعقاب ، وهذه النظرية تعدّ في الواقع من أدنى وأسفه نظريات التناسخ المطروحة . ( گوهر مراد : 472 ، المقالة 3 ، الباب 4 ، الفصل 7 وهو باللغة الفارسية ) .