الجميع تشترك في أصل واحد وهو : « انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر » من هذه الناحية ذكرنا النوع الثالث ضمن أنواع التناسخ .
وها نحن نشرع في بيان وتوضيح الأنواع والأقسام المذكورة .
التناسخ المطلق أو اللامحدود
يراد من التناسخ هنا أنّ النفوس البشرية تخرج من بدن إلى بدن آخر على وجه الاستمرار وفي الأزمان وجميع الأفراد ، فالنفوس بعد خروجها من البدن تتعلّق ببدن آخر وثالث ورابع وخامس و . . . وهكذا تستمر في تقمّصها الأبدان بصورة واضحة ومستمرة ، ووفقاً لهذه النظرية لا يكون المعاد إلّا عودة الأرواح إلى الأبدان الأُخرى لا غير .
وقد أُطلق على هذا النوع من التناسخ عنوان التناسخ المطلق أو اللامحدود ، لشموليته لجميع الأفراد من جهة ولاستمراريته في جميع الأزمان من جهة أُخرى .
يقول شمس الدين محمد الشهرزوري ( المتوفّى بعد 687 ه ) في بيان هذا النوع من التناسخ :
« ومن القدماء من يقول بعدم تجرّد جميع النفوس بعد المفارقة وهم المعروفون ب « التناسخية » فإنّهم يزعمون انّ النفوس جرمية دائمة الانتقال في الحيوانات . وهؤلاء أضعف الحكماء وأقلّهم تحصيلًا » . « 1 »
التناسخ النزولي المحدود
إنّ أصحاب هذه النظرية يذهبون إلى فكرة مؤدّاها انّ الناس من ناحية الحكمة العملية والنظرية ، على صنفين :
هامش
( 1 ) . شرح حكمة الإشراق : 519 ، المقالة الخامس ، فصل في بيان التناسخ .