فيما إذا لم يبق من بدن الإنسان المأكول شيء لكي يتم إحياؤه مرّة أُخرى .
قال تعالى :
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » .
« 1 »
فمن الواضح أنّه قد استعمل في الآية لفظ :
« مِثْلَهُمْ »
لا « عينهم » .
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« فإذا قبضه اللَّه إليه صيّر تلك الروح إلى الجنة في صورة كصورته فيأكلون ويشربون ، فإذا قدم عليهم القادم عرفهم بتلك الصورة التي كانت في الدنيا » . « 2 »
فالآية الكريمة والرواية الشريفة تشهدان على أنّ المحور في المعاد هو حفظ صورة الإنسان بنحو يكفي أن يكون الإنسان المبعوث بهيئة الإنسان وشكله الدنيوي ، ولا دليل أبداً على أنّ الإنسان يجب أن يبعث بنفس المادة التي خلق منها في الدنيا وبنفس ذراته وأجزائه الترابية .
ولا بدّ من إعادة التأكيد على أنّه على فرض إمكانية حشر البدن الدنيوي من دون أي موانع ، فلا دليل للعدول منه إلى مادة أُخرى جديدة .
شبهة الآكل والمأكول والعدل الإلهي
في هذا المجال تطرح الشبهة المذكورة بأُسلوب جديد وهو : إذا كان الإنسان المؤمن مأكولًا للكافر ، يلزم أن يعذب المؤمن بتعذيب الكافر ، أو بالعكس إذا كان المأكول كافراً فإنّه ينعم بنعيم المؤمن ، وهذا خلاف العدل الإلهي .
هامش
( 1 ) . يس : 81 .
( 2 ) . بحار الأنوار : 6 / 229 ، باب أحوال البرزخ ، الحديث 32 .