تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
1 . لقد أثبتت البحوث العلمية أنّ بدن الإنسان بمنزلة العين الجارية ، بحيث يتحوّل وفي ضوء الفعل والانفعالات الطبيعية وبصورة مستمرة من حالة إلى أُخرى ، حيث تنمو أجزاء جديدة من جهة وتفنى في مقابلها أجزاء أُخرى غيرها ، بل توصل العلم إلى أدق من ذلك حيث اكتشف انّ الإنسان ينزع بدنه ويبدله ببدن آخر في كلّ ثمانية أعوام من عمره ، فالإنسان الذي يعمّر أربعة وستين عاماً يستبدل بدنه خلال هذه الفترة ثماني مرّات ينزع ثوباً ويرتدي ثوباً غيره حاله حال العين النابعة التي لا يقف نبعها ، من هنا نعلم أنّ عملية التحوّل والتبدّل مستمرة ومتواصلة في حياة الإنسان ، إلّا أنّها تتم بصورة تدريجية وعلى امتداد فترة طويلة لا يشعر بها . فلو فرضنا أنّ البدن الأخير أصبح طعمة لإنسان آخر ، فهذا لا يعني أنّ الأبدان الأُخرى للإنسان اقترنت بالمانع ، إذ من الممكن أن يبعث الإنسان وينشر يوم الحساب بأحد الأبدان الأُخرى ، وحتى لو فرضنا أنّ بقية الأبدان كالبدن السادس أو السابع مثلًا تصدق فيها شبهة الآكل والمأكول ، فلا شكّ أنّ بقية الأبدان ليست كذلك ، إذ من المستبعد جداً أنّ جميع أبدان الإنسان نابتة من بدن إنسان آخر وانّها عرضة للإشكال المطروح . 2 . لو افترضنا أنّ البدن الأخير وما تقدّمه من الأبدان قد ابتلي بنفس المصير وانّه صادف المانع وأصبح جزءاً من إنسان آخر ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، ولكن من الواضح أنّه ليس عامّة الأجزاء من كلّ بدن مأكولًا لفرد آخر ، وإنّما يطرح القسم الأكبر منه خارجاً ، ويبقى جزء قليل منه ضمن البدن الآخر ، وعندئذٍ فما هو المانع أن يحشر هذا الإنسان ولو ببدن نحيف ، إذ اللازم أن يبعث الإنسان بنفس البدن الدنيوي ، ولا يوجد دليل شرعي يدلّ على اشتراط بعثة الإنسان بعين بدنه الدنيوي من ناحية السمن والضعف ، فلو بعث الإنسان ببدن