نحيف فإنّه حينئذٍ يبعث ببدنه الأصلي مع فارق يسير جدّاً في الكمية والحجم ، وهذا المقدار لا يضرّ ولا يعتبر دليلًا على التغاير الكامل .
3 . لو افترضنا - جدلًا - أن تتحوّل أغلب الأجزاء من كلّ بدن إلى بدن إنسان آخر ، بحيث يكون الباقي كافياً في تشكيل بدن المأكول ، وحينئذٍ يمكن الإجابة عن ذلك بوجهين :
الف : ما المانع أن يرجع الإنسان الآكل - على فرض خلوه من الموانع - الأجزاء التي أخذها من بدن الإنسان المأكول ، وحينئذٍ يحشر الإنسان الآكل ببدن فارغ من الموانع ؟
ب : ولو فرضنا - وإن كان فرضاً نادراً - أنّ بدني الآكل والمأكول اقترنا بالمانع ، على نحو لو فرضنا انّ إعادة الأجزاء المأكولة إلى صاحبها أو أصحابها لا يتقي للآكل شيئاً لكي يحشر فيه ، فما المانع من إكمال البدن بالاستعانة بأجزاء ترابية وهوائية أُخرى ليتم من خلالها إكمال بدن الإنسان بصورة تامة ، إذ من الواجب في الحشر وحدة البدن العرفية لا العقلية ، أي بمعنى أنّه يكفي أن تصدق الإشارة إليه عرفاً أنّه البدن السابق .
ونحن إذا أمعنّا النظر في الآيات القرآنية والروايات الواردة عن الرسول الأكرم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام ، نجد أنّها تركّز على أنّ كفاية كون البدن المحشور مثل البدن الدنيوي ، ولا تصرّ على أن يكون هذا البدن هو عين البدن الدنيوي بنحو لو اختلّ هذا الشرط فإنّه سيؤثر على مسألة المعاد والحشر واستحالة المعاد .
وبالطبع إذا كانت العينية متيسّرة وانّ جميع أجزاء بدن الإنسان باقية في التراب ، فلا ريب أنّه لا حاجة حينئذٍ إلى الاستعانة بأجزاء جديدة ، بل الواجب أن تحشر نفس تلك الأجزاء . وإنّما نحتاج إلى المثلية في حالة واحدة نادرة جداً ، وهي
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 205
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٥