قد سبقت غضبه . « 1 »
ولقد صرّح القرآن الكريم بهذا المعنى حيث قال سبحانه :
« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
« 2 »
وفي آية أُخرى :
« . . . وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ . . . » .
« 3 »
إنّ هذا الصنف من الآيات وخاصة الآية الثانية يشير إلى العفو والمغفرة التي تشمل تارة ما ؛ العباد من دون توبة ، وإذا ما قيل : إنّ مراد الآية هو أنّ المغفرة لا تشمل الإنسان إلّا إذا تحقّق شرط التوبة ، نقول : إنّ هذا التصوّر غير صحيح ، لأنّه حينئذٍ لا حاجة لقوله سبحانه :
« عَلى ظُلْمِهِمْ » .
أضف إلى ذلك : انّ لحن الآية الأُولى بنحو لا يمكن تخصيصه وحمله على حالة التوبة فقط ، وذلك لأنّ الآية لحنها لحن الحديث عن الرحمة الواسعة والمغفرة الإلهية العامّة ، والآية تهدف إلى بذر الأمل في قلوب العباد ، وتبعث في داخلهم نور الأمل والرجاء .
2 . استغفار الملائكة
ومن الأُمور الأُخرى التي تبعث الأمل في قلوب العباد علمهم بأنّ الملائكة تستغفر اللَّه لهم وتطلب منه التجاوز والصفح عن ذنوب عباده والستر عليهم وهدايتهم إلى الطريق القويم ، ومن هؤلاء الملائكة الذين يدعون
هامش
( 1 ) . يا من سبقت رحمته غضبه .
( 2 ) . الزمر : 53 .
( 3 ) . الرعد : 6 .