تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
خلق وهو يحمل مجموعة من الغرائز والميول القاهرة التي قد تتغلّب على قدرة العقل وسلطانه وتجرّه إلى الهاوية ، وهذه ظاهرة لا يمكن اجتنابها أو إنكارها في حياة الإنسان ، وحينئذٍ لا يكون تشريع التوبة عاملًا مساعداً في وقوع الذنب أو كثرته وانتشاره في المجتمع ، بل تعدّ التوبة نافذة أمل وبريق ضوء لتخليص الإنسان من أسر الشهوات وتخليصه من الشقاء والتعاسة . إلى هنا اتّضح لنا ومن خلال ما ذكرنا - أحد الأسرار المهمة لتشريع التوبة ، ومن المناسب جداً الإشارة إلى بعض الروايات التي أشارت بنحو ما إلى هذه الحكمة لتشريع التوبة : 1 . عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له » . . . قلت : فإن فعل ذلك مراراً ، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر ؟ فقال عليه السلام : « كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللَّه عليه بالمغفرة ، وإنّ اللَّه غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ، فَإيّاكَ أَنْ تُقَنِّط المْؤْمِنينَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ » . « 1 » 2 . وقال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض كلماته القصار : « الْفَقيهُ كُلُّ الْفَقيه مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ » . « 2 » ففي هذا الحديث أشار إلى عاملين من عوامل التربية ، أعني : « الخشية والرجاء » ، فإنّ الاكتفاء بصفة الأمل والرجاء فقط هي من صفات اليهود أو من
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 6 / 20 ، باب 20 ، الحديث 71 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، برقم 90 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 155 | الشيخ جعفر السبحاني