ولكن الأُسلوب الصحيح أن يفتح باب التوبة أمام هذا الإنسان ليعتقد أنّ اللَّه القهّار والمعذّب والمعاقب هو نفسه اللَّه الغفور الرحيم
« وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ » .
ويعتقد انّه فيما إذا قرر إصلاح نفسه والعودة إلى طريق الصالحين ومنهج المؤمنين ونفض غبار الذنوب ودنسها وتركها إلى غير رجعة ، وأن لا يعصي اللَّه أبداً ولا يخالف له أمراً ، فإنّ اللَّه سيعفو عنه ويغفر له ويتجاوز عن سيّئاته ، وحينئذٍ سيكون مصيره مصير الصالحين والطاهرين ، فلا ريب أنّه سيقدم على اتّخاذ قرار العودة والإنابة إلى اللَّه والتوبة إلى خالقه ، ويسعى إلى إصلاح نفسه ويكون من المتّقين .
إنّ شعاع الأمل هذا سيحدث في داخل الإنسان تحوّلًا عظيماً يتغيّر على أساسه نمط سلوكه ومنهجه في الحياة إذ كلّما اقترب من اللَّه ابتعد عن الذنوب والمعاصي والموبقات .
ومن هنا يتّضح انّ التوبة ليست هي عامل حثّ وترغيب على المعصية كما يقال ، بل هي في الحقيقة من أهمّ العوامل في تقليل نسبة الذنوب والمعاصي ، وكثيراً ما يهتدي الكثير من الناس المنحرفين والمذنبين في الشطر الثاني من عمرهم ويتوجّهون نحو الطهر والنزاهة وحينها تقل نسبة الجريمة والذنوب في المجتمع .
وأنت إذا ألقيت نظرة على السجون في العالم ، وشاهدت الذين حكموا بأحكام طويلة الأمد أو مدى الحياة ، أو بالأعمال الشاقة ، فلو افترضنا أنّ من ضمن مقررات تلك السجون : انّ السجين الذي يثبت لدى المسؤولين على السجن ندامته على ما اقترف ويصلح ذاته ويغيّر أُسلوبه في الحياة ويتحوّل إلى