تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إنسان مستقيم الطريقة ، فإنّه ستشمله قوانين تخفيف العقوبة أو يطلق سراحه ، فلو علم السجناء بهذه الفقرة القانونية التي تحيي في نفوسهم الأمل في العودة إلى الحياة الحرة والتخلّص من قيود السجن وقضبانه ، فلا ريب أنّهم يحاولون الاستفادة من هذه الفرصة الذهبية ؛ وأمّا إذا لم توجد مثل هذه القوانين ولم يكن لتوبة السجين وندمه أيّ أثر في تغيير مصيره ، فمن الواضح أنّه لا يسعى إلى تغيير حياته في السجن ، بل كثيراً ما يكون عامل إزعاج للمشرفين على السجن ويتحوّل إلى إنسان مشاكس أكثر ممّا هو عليه في السابق . ويظهر من بعض الآيات المباركة أنّه كما أنّ التهديد بالعذاب والعقاب يمثّل أحد مرتكزات وأُسس إقامة الحجّة على العباد ، كذلك الأمل والرجاء أيضاً يكون أساساً ومرتكزاً آخر لإقامة الحجة عليهم ، ومن تلك الآيات قوله سبحانه :
« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ . . . »
. « 1 » ثمّ إنّ التوهّم السابق - الذي يرى أنّ التوبة تعدّ بمنزلة الضوء الأخضر أمام الإنسان لارتكاب الذنوب واقتراف المعاصي - إنّما يصحّ ويصبغ نفسه بلون الدليل فيما إذا اعتقدنا أنّ التوبة تقبل على كلّ حال وفي جميع الشروط . ولكنّ الإمعان في المسألة يظهر لنا أنّ للتوبة شروطاً خاصة كثيراً ما تكون غير متوفّرة لدى الإنسان المذنب والعاصي ، فإذا لم يطّلع الإنسان على تلك الشروط ويدرك جيداً أثرها فلا يمكنه أبداً التوبة والخضوع للقانون ، بل قد يكون بعضها غير قابل للتوفّر في المستقبل . ومن الشروط التكوينية للتوبة شرط بقاء الإنسان على قيد الحياة ، ولا ريب
هامش
( 1 ) . النساء : 165 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 153 | الشيخ جعفر السبحاني