تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
حينما سأله موسى عليه السلام عمّا فعله
« قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ » .
« 1 » فأجابه السامري بقوله :
قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » .
« 2 » فعلّل السامري عمله هذا بأنّه أخذ قبضة من أثر الرسول فعالج بها مطلوبه ، فعاد العجل له خوار . إذاً فليس عجيباً من اللَّه تعالى الذي منح قبضة التراب التي مرّت عليها أقدام الرسول الحيّ موسى عليه السلام هذه القدرة العجيبة أن يمنح التراب - الذي أُريق عليه أزكى وأطهر دمٍ ، ألا وهو الدم الخالد لسيد الشهداء عليه السلام والعصابة المؤمنة التي أُريقت دماؤهم على تلك التربة - القدرة على الشفاء تحت شرائط خاصة ، فلا يُعدّ ذلك أمراً عجيباً ، بل أنّ التمسك بمثل ذلك المعتقد يعتبر عين التوحيد ؛ وتارة أُخرى نجد أنّ اللَّه سبحانه قد منح قميص يوسف ذلك الأثر العجيب بحيث بمجرد أن أُلقي على وجه أبيه يعقوب عليه السلام ارتدّ بصيراً ، وهذا ما تحدّثنا عنه الآية المباركة :
« فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً . . . »
. « 3 » وعلى هذا الأساس فلا منافاة بين التوحيد وبين التوسّل بالأسباب وإن كانت غير طبيعية . ثمّ هل من الصحيح مع ملاحظة تلك النماذج التي تطرق لها القرآن الكريم عدّ التوسّل بالأسباب غير الطبيعية سبباً للشرك وعبادة لغير اللَّه ؟ !
هامش
( 1 ) « . طه : 95 . ( 2 ) . طه : 96 . ( 3 ) . يوسف : 96 .