تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

15 التوسّل بالأسباب والتوحيد في الربوبية

سؤال : هل التوسّل بالأسباب الطبيعيّة والماديّة يُعدُّ شركاً ؟ الجواب : إنّ التوسّل بالأسباب الطبيعية والمادية لا يُعدُّ شركاً عند جميع الشعوب والأديان ، فلا تجد شعباً أو أُمّة تعدّه من الشرك ، بل انّ أساس حياة الإنسانية قوامه بالاعتماد على هذه الأسباب الطبيعية ، ولكنّ الوهابيّين اعتبروا التمسّك بالأسباب غير الطبيعية والعادية نوعاً من الشرك ، وتصوّروا أنّ الاعتقاد بتأثير تلك الأسباب ملازم للاعتقاد بألوهيّتها ، وبنوا على هذا التصوّر أنّ التوسّل بها يُعدُّ عبادة لها . إذا اعتقد إنسان ما - حقّاً أو باطلًا - أنّه يوجد لنيل مرامه طريقان : أحدهما : طبيعي ، والآخر : غير طبيعي ؛ فينبغي عليه أن يسلك الطريق الطبيعي في حال توفّره لنيل مطلوبه . وإذا لم يتسنّ له الوصول إلى غرضه من خلال الطريق الطبيعي ، فبإمكانه أن يسلك الطريق الغير الطبيعي الذي سيوصله إلى الغرض بعد طيّ مقدّمات وشرائط خاصة . فحينئذٍ إذا سلك الإنسان الطريق الطبيعي بهذه النيّة معتقداً أنّ اللَّه قد منحها التأثير . « 1 »
هامش
( 1 ) . « هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً . . . » ( يونس : 5 ) .