الحسيني والمسيح عليه السلام تلك القدرة بلطفه ومنّه .
ثمّ إنّ نفس هذا الكلام يجري في الإجابة عن مسألة التوسّل بالأرواح المقدّسة لأولياء اللَّه الذين ضمّت الأرض أجسادهم الطاهرة ، وأرواحهم فإنّها حيّة في عالم الغيب .
ولأُستاذنا الإمام الخميني قدس سره في هذا المجال كلام يسلّط الضوء فيه على حقيقة الأمر ، نأتي بخلاصته : إذا اعتقدنا ألوهية أحد ، أو اعتقدنا أنّ له القدرة على التأثير بصورة مستقلّة ، وتوسّلنا به لقضاء حاجاتنا اعتماداً على هذا المعتقد ، فلا شك انّنا حينئذٍ قد وقعنا في الشرك . ولكن لو طلبنا حاجتنا ونحن نحمل اعتقاداً مغايراً لذلك ، وذلك بأن اعتقدنا أنّ اللَّه القادر على كلّ شيء قد منح التراب تلك الخصوصية إكراماً للإمام الذي أُريق دمه وضحّى بكلّ وجوده وكيانه من أجل الدين الحنيف ، فلا شكّ أنّه لا توجد أيّ شائبة شرك في فعلنا هذا .
فإذا قال العبد : إنّ اللَّه الذي منح الدواء القدرة على الشفاء ، هو نفسه الذي منح التراب الذي أُريق عليه دم سيد الشهداء المظلوم تلك القدرة على الشفاء ، فيستحيل أن نصف عمله واعتقاده هذا بالشرك ، وأن نصف ما توسّل به أنّه [ إله ] له يعبده من دون اللَّه . « 1 »
وما نقرأه في المعارف الإسلامية العالية : « إنّ اللَّه هو المسبّب والمعطّل » .
فإنّ المقصود من ذلك أنّ اللَّه سبحانه فتارة يمنح الظاهرة خاصية التأثير ، وتارة أُخرى يسلب منها ذلك الأثر . فتارة يمنح التراب الأسود أثراً خاصاً بحيث إذا امتزج مع الحلّي أن يكون عِجلًا له خوار ، كما جاء ذلك في قصة السامري
هامش
( 1 ) . كشف الأسرار : 53 .