تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
أو يسلك الطريق الغير الطبيعي في اعتقاد أنّ اللَّه سبحانه قد جعل الشفاء - وتحت شرائط خاصة - في قبضة من التراب ، أو أنّ اللَّه أعطى المسيح عليه السلام القدرة على شفاء المرضى بإذنه تعالى من خلال المسح بيده على المريض ، وكذلك منحه القدرة على أحياء الموتى ؛ فلا يُعدّ ذلك شركاً . فإذا يئس الإنسان من تأثير العلل والأسباب الطبيعية ، ولكنّه لم ييأس ويرى أنّ نافذة الأمل ما زالت مفتوحة أمامه ويتّجه صوب تربة كربلاء أو أنفاس السيد المسيح عليه السلام ، فهل من الصحيح يا ترى أن نقول إنّه قد اتّخذ من التراب أو المسيح إلهاً يعبده من دون اللَّه ، في الوقت الذي نراه يُصرّح بمعتقده : أنّ اللَّه سبحانه هو الذي منح التراب ذلك الأثر ، وهو الذي أعطى لعبده السيد المسيح تلك القدرة ؟ ! فإذا كان التوسّل بالأسباب غير الطبيعية يُعدُّ شركاً فلا بدّ من عدّ التوسّل بالأسباب الطبيعية شركاً أيضاً . نعم من الممكن أن تناقش هذا الإنسان - الذي يعتقد أنّ اللَّه قد منح تربة سيد الشهداء عليه السلام القدرة على الشفاء ، أو منح السيد المسيح عليه السلام القدرة على الابراء والإحياء وتخطئه ، أو تطلب منه الدليل والبرهان على معتقده ، وأن تنفي أنّ اللَّه قد منح التربة أو السيد المسيح تلك القدرة والطاقة ، ولكن ليس من حقّك أن تعدُّه مشركاً بسبب ذلك الاعتقاد ، وذلك لأنّ أساس الاستفادة من الأسباب الطبيعية وغير الطبيعية عنده على حدّ سواء ، حيث يؤمن بأنّ اللَّه هو الذي منح الشمس خاصية الإشراق ، ومنح القمر خاصية التلألؤ ، ومنح النار خاصية الإحراق ، والعسل خاصية الشفاء . « 1 » إنّ اللَّه الذي منح تلك الأشياء خصائصها هو نفسه الذي منح التراب
هامش
( 1 ) . « . . . فيه شفاء للناس » ( النحل : 69 ) .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 60 | الشيخ جعفر السبحاني