وبعبارة أُخرى : هي الإرادة التي لا ينفك المراد فيها عن الإرادة ولا بدّ أن تتحقّق ، لا من قبيل الإرادة التي يمكن أن يتحقّق متعلّقها وقد لا يتحقّق . أي أنّ الإرادة هنا شبيهة لإرادة خلق السماوات والأرض التي لا ينفك فيها المراد عن الإرادة ، وليست من قبيل إرادة الإيمان والتقوى والصلاة والصوم التي قد تقع من قبل بعض المكلّفين ولا تقع من البعض الآخر ، وهذا ما يعبّر عنه بالإرادة التشريعية .
وعلى هذا الأساس يكون معنى الإرادة هنا : هو أنّ سلب وإزالة جميع أنواع الرجس والقذارة الروحية والمعنوية وتطهير أهل البيت من كلّ أصناف الذنب والمخالفة قد تحقّق فعلًا ، وانّ « أهل البيت » الوارد ذكرهم في الآية معصومون من الذنب ومنزّهون من الخطأ والمخالفة ، ولا ريب انّ ذلك لا يصدق إلّا على جماعة محدودة جداً ، ولا يمكن القول انّ ذلك المفهوم ينطبق على كلّ من ينتسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأيّ نوع من الانتساب ، نسبياً كان أو سببياً .
كما أنّه لا يوجد من يدّعي العصمة لهؤلاء جميعاً .
أهل البيت على لسان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
إنّ القرائن الموجودة في متن الآية والتي ذكرناها قد أزاحت الستار عن المراد من أهل البيت وأثبتت أنّ المقصود منهم مجموعة خاصّة محدّدة ، وإن كانت الآية لم تذكر أسماءهم ومشخّصاتهم بصورة صريحة وجلية .
وقد حان الوقت للرجوع إلى أحاديث وكلمات النبي الأكرم لتعيين مصاديق الآية وحلّ العقدة من خلال هذا الطريق .
ومن حسن الحظ انّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أولى هذا الأمر عناية وافرة لتعريف