تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وقال تعالى في خصوص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :
« فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » .
« 1 » فهاتان الآيتان وبالإضافة إلى قوله تعالى :
« . . . فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ »
« 2 » ، تشيران - بالإضافة إلى ما قلنا سابقاً من أنّ النبي لا يأمر ولا ينهى من تلقاء نفسه - إلى حقيقة أُخرى وهي : انّ حقيقة دور الأنبياء ودعوتهم هو الإرشاد والهداية . إنّ الأنبياء الإلهيّين حينما يتحركون في دائرة النبوة والرسالة يسعون وبجد للهداية وبيان الخطوط الحمراء للشريعة والنواهي والأوامر الإلهية ، وبيان طريق السعادة والفلاح للناس منطلقين في ذلك كلّه من تلقّي الوحي والأوامر الإلهية ، وليس لهم في هذا المجال نظر ورأي بصورة مستقلّة عن الوحي وكلّ ما يقولونه ويفعلونه هو كلام اللَّه وأوامره ، فهم في الواقع ترجمان للوحي الإلهي . وفي الحقيقة انّه لا يوجد في هذه الساحة إلّا هاد ومرشد واحد وقائد متفرّد وهو اللَّه سبحانه وتعالى ، وانّ سلسلة الأنبياء والرسل مأمورون له سبحانه ، وانّ من ينقاد في هذه الأُمّة ويؤمن فإنّما ينقاد له سبحانه ويؤمن به ، وكذلك من يعصي ويتمرد ويكفر فإنّما يكفر باللَّه سبحانه ويتمرّد عليه سبحانه وليس للأنبياء طاعة ولا عصيان خاص بهم بصورة مستقلة ، وقد عبّر القرآن عن هذه الحقيقة بقوله :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . . »
. « 3 » وذلك لأنّ الآمر الحقيقي هو اللَّه ، والرسول متلقٍّ لكلامه سبحانه ومترجم
هامش
( 1 ) . الغاشية : 21 - 22 . ( 2 ) . المائدة : 92 . ( 3 ) . النساء : 80 .