تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
دمه وعروقه ويهديه من خلال هذا الطريق . فالإمام كالشمس التي تسطع بأشعتها لتبعث الحياة في النباتات وتؤثر في نموها وازدهارها ، كذلك الإمام يفعل فعله في القلوب المستعدة ليوجد فيها حالة من الانقلاب والتحوّل الكامل . إنّ الإمام وفي ظل القدرة الإلهية والوحي الإلهي ، يخرج القلوب المستعدة والمتهيئة من الظلمات إلى النور ، وهذا المقام السامي مُنح لإبراهيم عليه السلام ولأمثاله من الأنبياء بعد اجتياز سلسلة من الاختبارات الصعبة التي ولّدت فيهم تلك الروح القوية والقدرة العجيبة في التأثير . فالإمام - وفقاً لهذه النظرية - يعد من مجاري الفيض الإلهي ، بل من علل وصول الفيض الإلهي ( الهداية ) إلى الناس ، فكما أنّ الفيض المادي يحتاج إلى سلسلة من المجاري والعلل المادية ، كذلك الفيض المعنوي - وهو الهداية التكوينية - يحتاج إلى سلسلة من المجاري والعلل ، ولا ريب أنّ هذا النوع من الهداية الذي يرتبط بمواهب وكفايات خاصة خارج عن إرادته واختياره ، إذ انّ النفوس المستعدة تنجذب بصورة قهرية إلى هداية الإمام وتدخل في إطار الهداية التكوينية . الخلاصة : الأنبياء باعتبارهم يمتلكون خاصية الهداية التشريعية بحيث يستطيعون هداية المجتمع من خلال تبليغ الرسالة وإرشاد الناس وبيان الأوامر والنواهي فمن هذه الجهة يطلق عليهم وصف « النبي » ، ولكن من جهة امتلاكهم القدرة على الهداية التكوينية وكونهم السبب في كمال وسعادة الإنسان وتصرفهم في قلوب ونفوس الناس وجذبهم إلى محيط الهداية التكوينية ، يطلق عليهم من هذه الجهة وصف « الإمام » . « 1 »
هامش
( 1 ) . منشور جاويد : 5 / 262 - 263 .