تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
إلى حدّ الكمال . كذلك ليس لأيّ إنسان ( مهما كانت درجة كماله ) حق الولاية على الآخرين ، بل الولاية حق للَّه سبحانه وتعالى وحده . نعم يمكن أن يمنح اللَّه - ولمصالح معينة واعتماداً على ولايته المطلقة - هذا الحق للإنسان الكامل الذي اجتاز الاختبار وتقلّبات الحياة بنجاح ويمنحه مقام الإمامة والولاية والطاعة والقيادة بحيث يمتلك حق الأمر والنهي والتكليف وتكون له طاعة مستقلة . ولا شكّ أنّ هذا المقام غير مقام النبوة والرسالة الذي يتلخّص في تلقّي الوحي وتبليغ الأحكام والأوامر الإلهية ، فإذا وصل إلى مقام الإمامة فحينئذٍ يرتقي إلى منزلة ومرتبة أُخرى ، وهي تحمّل مسؤولية وقيادة الأُمّة وتنظيم المجتمع وإدارة شؤونهم كما قلنا . ففي النبوة والرسالة المجردتين عن الإمامة تكون إطاعة الرسول هي عين إطاعة اللَّه سبحانه ، ولا يوجد - أبداً - نوعان من الطاعة ، ولكن حينما يرتقي الرسول إلى مقام الإمامة وينال وسام النصب الإلهي لمنصب الإمامة ، يكون حينئذٍ له حقّ الأمر والنهي ، وتكون له طاعة مستقلة . « 1 »
هامش
( 1 ) . منشور جاويد : 5 / 250 - 253 .
الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 385 | الشيخ جعفر السبحاني