« إنّه مؤد من اللَّه بلا واسطة من البشر » . « 1 »
ف « النبي » بمعنى متلقّي « النبأ » أو المخبر عن اللَّه سبحانه ، وأمّا لفظ « الرسول » - إذا كانت رسالته من اللَّه لا من البشر « 2 » فحينئذٍ تكون رسالته في إطار مفهوم النبوة - فيكون معنى « الرسول » : هو عبارة عمّن تحمّل رسالة من إبلاغ كلام أو تنفيذ عمل من جانب اللَّه سبحانه .
وبعبارة أُخرى : أنّ هذين المفهومين « النبوة » و « الرسالة » حينما يشيران إلى خصوصية أو خصوصيات من تلقّى الوحي من الأنبياء ، فحينئذٍ إذا لوحظ خصوصية حمل النبأ وتلقّي الوحي فقط فهذا هو النبي ، وأمّا إذا لوحظت خصوصية تبليغ الوحي ونشره فحينئذٍ يطلق على صاحبها مفهوم الرسول .
هذا هو المعنى الحقيقي والواقعي لكلا المفهومين ، وإنّ جميع ما ذكر من الخصوصيات والمميزات في كتب اللغة والتفسير والكلام لهذين المفهومين لا علاقة له بالمعنى الحقيقي لهما .
« فالنبي » و « الرسول » وفقاً لهذه النظرية ليس لهما إلّا مهمة الإنذار والتحذير والتبليغ والإرشاد فقط لا الأمر والنهي وإصدار الأوامر والمقرّرات وإنّما وظيفتهم انعكاس الوحي الإلهي ونشر الأوامر والنواهي الإلهية ، ولقد وصف القرآن الكريم الأنبياء والرسل وبصورة كلّية حيث قال سبحانه :
« . . . فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . . . » .
« 3 »
هامش
( 1 ) . الرسائل العشر : 111 ، وعبارة الشيخ تحكي عن أنّه أخذ لفظ « النبي » متعدياً لا لازماً ، وتحكي أنّه نفى في مفهوم النبي وساطة البشر لا وساطة الملائكة .
( 2 ) . كقوله : « فلمّا جاءه الرسول » ( يوسف : 50 ) حيث أشارت الآية إلى الرسول الذي بعثه عزيز مصر إلى يوسف عليه السلام .
( 3 ) . البقرة : 213 .