الزمان الفلاني ، أو أنّ الجسم الفلاني لا يوجد في المكان الفلاني .
على هذا الأساس لا يمكن اعتبار ذات « اللَّه » محدودة ، لأنّ لازم المحدودية هو الامتزاج بالعدم ، والشيء الموجود الممزوج بالعدم ، موجود باطل لا يليق بالمقام الربوبي الذي يجب كونه حقاً ثابتاً مائة بالمائة ، كما هو منطق القرآن الكريم والعقل حول « اللَّه » سبحانه حيث ورد في الذكر الحكيم قوله تعالى .
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ . . . » .
« 1 »
ويمكننا أن نستدلّ لإثبات « لا محدودية » الذات الإلهية بدليل آخر ، هو :
« انتفاء عوامل المحدودية في ذاته » لأنّ للمحدودية موجبات وأسباباً ، منها : « الزمان والمكان » ، فهما من أسباب محدودية الظواهر والأجسام .
فالحادثة التي تقع في برهة خاصة من الزمان فبما انّ وجودها مزيج بالزمان ، فمن الطبيعي أن لا تكون هذه الظاهرة في الأزمنة الأُخرى .
كما أنّ الجسم الذي يشغل حيّزاً ومكاناً معيناً من الطبيعي أن لا يكون في مكان وحيز آخر ، وهذا هو معنى ( المحدودية ) .
في هذه الصورة لا بدّ أن يكون وجود « اللَّه » المنزّه عن « الزمان » و « المكان » منزّهاً من هذه القيود المحددة .
وحيث لا يمكن تصوّر « الزمان والمكان » في شأنه تعالى ، لزم وصفه سبحانه باللامحدودية من جانب الزمان والمكان . « 2 »
هامش
( 1 ) . الحج : 62 .
( 2 ) . منشور جاويد : 2 / 191 - 192 .