تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ويؤيّد ما ذكرنا إنّ الأسماء والصفات التي وردت في القرآن الكريم تفوق بأضعاف المرّات العدد الذي ذكر في القسمين المذكورين .

نظرية القول بتعدّد الصفات

إذا كان لا بدّ من القول بتعدّد الصفات يجب القول أنّ الصفات الثبوتية لا تتجاوز أربع صفات ، هي : العلم ، والقدرة ، والحياة ، والاختيار . وأمّا باقي الصفات مثل السمع والبصر فإنّها ترجع إلى العلم ، وأمّا الكلام والصدق فهما من صفات الفعل ؛ وأمّا الغنى فإنّه رمز وجوب الوجود الذي هو منبع جميع الصفات . وهكذا القول في الصفات السلبية حيث يمكن حصرها في عدم كونه جسماً ، ولا جسمانياً ، ولا عرضاً ، ولا متحيّزاً ؛ وأمّا باقي الصفات السلبية فقد ذكرت لغرض نقد معتقدات بعض الفرق ، مثل نفي الحلول والاتّحاد الذي قالت به المسيحية ، حيث اعتقدوا أنّ اللَّه متّحد مع المسيح ، أو الرّد على بعض عقائد الصوفية الذين اعتقدوا بأنّ اللَّه قد حلّ في القطب وغيره . كذلك نفي صفة « المحل » ناظرة لردّ عقيدة الكرامية حيث ذهبوا إلى أنّ الذات الإلهية محلًا للحوادث ، وكذلك نفي الرؤية ناظرة إلى عقيدة أهل الحديث والأشاعرة حيث ذهبوا إلى أنّ اللَّه تعالى يُرى يوم القيامة ، ومن العجيب هنا أنّ الأشاعرة اعتبروا الرؤية من الصفات الثبوتية وأنّ « العدلية » اعتبروها من الصفات السلبية . « 1 »
هامش
( 1 ) . منشور جاويد : 2 / 71 - 73 .