فهذا النبي موسى بن عمران عليه السلام نال مقام النبوة وبعث رسولًا وزوّد بالمعجزة الإلهية « العصا » . « 1 » في طريق عودته من مدين إلى مصر ، ومن الواضح أنّه لم يكن يفكّر ولم يتصوّر تلك الأُمور .
والسيد المسيح قد جاء بالمعجزات العجيبة والمحيّرة للعقول كإحياء الموتى وشفاء المرضى « الأكمه » و « الأبرص » وغيرهم « 2 » من دون أن يدخل أي جامعة طبية ولم يحضر عند أي أُستاذ ، ومن دون أن يمارس أي تمرين أو تجربة .
2 . بما أنّ عمل المرتاضين والسحرة هو نتيجة التعليم والدراسة ، لذلك نرى أنّما يقومون به يقبل المعارضة والمواجهة ، وذلك لأنّه بإمكان بقية الأفراد النابهين وأصحاب الامتيازات الخاصة أن يتعلّموا تلك الطرق التي تعلّمها المرتاضون والسحرة ويواجهونهم من خلال نفس الطريق .
3 . انّ السحرة والمرتاضين لا يتحدّون الآخرين ولا يطلبون المواجهة فيما يقومون به ، وذلك لأنّهم يعلمون جيداً انّ عملهم نتيجة التعليم والتعلّم والتمرين ، وأنّ هذا الطريق مفتوح أمام جميع الناس الراغبين في سلوك ذلك الطريق ، وأمّا ما يقوم به الأنبياء فانّه مقترن ومنذ اللحظات الأُولى بالتحدي وطلب المواجهة وتعجيز الآخرين لإثبات أحقّيّتهم فيما يدعونه ، فهذا القرآن الكريم يتحدّى الجميع في الإتيان بمثل تلك المعجزة الخالدة حيث يقول سبحانه :
هامش
( 1 ) . أُنظر القصص : 31 .
( 2 ) . انظر آل عمران : 29 .