النبوة مخالفاً ومكذّباً لمدعاه ، فحينئذٍ لا يكون دليلًا على صدقه فقط بل سيكون دليلًا على كذبه وفضيحته وانّه قد افترى على اللَّه كذباً ، وقد أخزاه اللَّه تعالى ، فلو ادّعى أنّ الدليل على صدقه أنّه يشفي المرضى بمجرد المسح على جسدهم ، ولكنّه بعد أن يقوم بالعمل يموت المريض أو تسوء حالته الصحية ، فلا شكّ أنّه كاذب في دعواه حينئذٍ ، وهذا ما حدّثنا به التاريخ عن مسيلمة الكذّاب حيث ينقل ابن الأثير في الكامل الحكاية التالية :
أتته امرأة فقالت : إنّ نخلنا لسحيق ، وإنّ آبارنا لجُرُزٌ ( مجدبة ) فادعُ اللَّه لمائنا ونخلنا كما دعا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لأهل هزمان . . . ففعل مسيلمة ذلك فغار ماء الآبار ويبس النخل .
وقال له نهار : أمرّ يدك على أولاد بني حنيفة مثل محمد ، ففعل وأمرّ يده على رؤوسهم وحنّكهم فقرع كلُّ صبيّ مسح رأسه ، ولثغ كلّ صبيّ حنّكه « 1 » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكامل في التاريخ : 2 / 362 ، باب ذكر مسيلمة وأهل اليمامة ضمن أحداث السنة الحادية عشرة للهجرة .
( 2 ) . منشور جاويد : 10 / 280 - 287 .