تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
« . . . لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » .
« 1 » وكذلك فَعَلَ النبي موسى بن عمران عليه السلام حينما حقّر عمل السحرة بقوله :
« . . . ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ . . . » .
« 2 » ولذلك نرى أنّ أوّل من آمن بموسى - بعد إبطال سحرهم - هم السحرة أنفسهم ، وذلك لأنّهم علموا علماً يقينياً بأنّ ما جاء به موسى خارج عن إطار السحر وفنونه ، وأنّه ينبع من قدرة عليا وذلك لعلمهم بفنّ السحر وطرقه ، وعلموا أنّ العلّة في هزيمتهم أمام موسى هو اعتمادهم على القدرة المحدودة للإنسان ، والحال أنّ الأنبياء يتّكئون على القدرة اللا محدودة للَّه سبحانه ويستمدون العون منها . 4 . بما أنّ عمل المرتاضين والسحرة معلول للتعليم والتمرين فانّه يقع في إطار خاص غير قابل للتنوع ، فعلى سبيل المثال يقوم المرتاض وعلى أثر الرياضة التي يمارسها بتعطيل حركة القطار مثلًا ، ولكنّه يعجز عن القيام بعملٍ آخر خارج عن حدود تلك الرياضة التي مارسها ، والحال انّ معاجز الأنبياء متنوّعة ومتعدّدة ، وذلك لأنّها مطابقة لمقتضيات الزمان وتابعة للطلبات المختلفة للناس ، ولذلك نقرأ في خصوص عصا موسى انّها تحوّلت إلى ثعبانٍ مبين . « 3 » وبضرب موسى الحجر بنفس هذه العصا انفجرت منه اثنتا عشرة عيناً « 4 » وبضربه البحر
« فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 88 . ( 2 ) . يونس : 81 . ( 3 ) . الأعراف : 107 . ( 4 ) . البقرة : 60 . ( 5 ) . الشعراء : 63 .