تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الخالد في بيان العقائد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ولقد ردّ القرآن الكريم على ذلك الطلب بجملتين هما : 1 .
« سُبْحانَ رَبِّي »
أي تنزّه ربّي ، فقد ردّ سبحانه في هذه الجملة على طلب الرؤيا والمشاهدة الذي طلبوه من النبي ، وكذلك ردّ على طلبهم ما ينافي هدف الرسالة من إسقاط السماء على رؤوسهم ، وردّ أيضاً على طلبهم بعض الأُمور التي تكون من قبيل الأُمور اللغوية التي لا تجدي نفعاً في هداية الناس وإرشادهم ، ولذلك طلب سبحانه من نبيه أن ينزّهه عن كلّ واحد من تلك الأُمور المذكورة . 2 . جملة :
« . . . هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا »
فإنّها على خلاف اعتقاد المستدل ، لأنّ النبي الأكرم لم يُشر إلى عجزه ولم يعرّف نفسه بأنّه عاجز ، بل أنّ جملة
« هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا »
تشير إلى معنى آخر ، وهو أنّ مقام النبي مقام المأمور والمطيع للأمر الإلهي لا غير ، وانّه ينفذ إرادة اللَّه سبحانه كلّما شاء اللَّه ذلك ، وأمّا الأعمال والأفعال فإنّها بيد اللَّه سبحانه وليس باستطاعة النبي التسليم مقابل كلّ ما يطلب منه من دون انتظار الإذن الإلهي . وبعبارة أُخرى : انّ الآية في مقام الجواب - بعد تنزيه اللَّه - قد ركّزت على كلمتي « بشر » و « رسول » والهدف من ذلك أنّ الرسول الأكرم أراد أن يبيّن لهم خطأ تفكيرهم وعدم صحّة طلبهم ، وذلك بالبيان التالي : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم كشف لهم أنّ طلبهم منه تلك الأُمور الخارقة للعادة لا يخرج عن حالتين : إمّا أنّهم يطلبون منه ذلك باعتبار كونه بشراً مثلهم ، وقد ردّ عليهم صلى الله عليه وآله وسلم بأنّ - وبلا ريب - طلبهم هذا باطل ، لأنّ تلك الأُمور التي أرادوها تحتاج إلى قدرة إلهية تستطيع القيام بها ، ولا شكّ أنّ قدرة الإنسان العادي مهما كان مقامه لا يمكن